الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
335
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
فيبقى طريق الرواية قصرا على سعيد بن زيد الّذي عدّ نفسه من العشرة المبشّرة ، وقد رواها في الكوفة أيّام معاوية كما مرّ النصّ على ذلك في صدر الحديث ، ولم تسمع هي منه إلى ذلك الدور المفعم بالهنابث ولا رويت عنه قبل ذلك ؛ فهلّا مسائل هذا الصحابيّ عن سرّ إرجاء روايته هذه إلى عصر معاوية ، وعدم ذكره إيّاها في تلكم السنين المتطاولة عهد الخلفاء الراشدين ، وكانوا هم وبقيّة الصحابة في أشدّ الحاجة إلى مثل هذه الرواية لتدعيم الحجّة وحقن الدماء ، وحفظ الحرمات في تلكم الأيّام الخالية المظلمة بالشقاق والخلاف ، فكأنّها أوحيت إلى سعيد بن زيد فحسب يوم تسنّم معاوية عرش الملك العضوض . وفي ظنّي الأكبر أنّ سعيد بن زيد لمّا كان لا يتحمّل من مناوئي عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام الوقيعة فيه والتحامل عليه ، ويجابه بذلك من كان ولّاه معاوية على الكوفة ، وكان قد تقاعس عن بيعة يزيد عندما استخلفه أبوه ، وأجاب مروان في ذلك بكلمة قارصة « 1 » ، أخذته الخيفة على نفسه من بوادر معاوية ، فاتّخذ باختلاقه هذه الرواية ترسا يقيه عن الإتّهام بحبّ عليّ عليه السّلام . وكان المتّهم بتلك النزعة يوم ذاك يعاقب بألوان العذاب ، ويسجن وينكّل به ويقتّل تقتيلا ؛ فأرضى خليفة الوقت باتّحاف الجنّة لمخالفي عليّ عليه السّلام والمتقاعسين عن بيعته والخارجين عليه ، وجعل رؤساءهم في صفّ واحد لا يشاركهم غيرهم ، كأنّ الجنّة خلقت لهم فحسب ، ولم يذكر معهم أحدا من موالي عليّ وشيعته ، وفيهم من فيهم من سادات أهل الجنّة : كسلمان ، وأبي ذرّ ، وعمّار ، والمقداد ؛
--> ( 1 ) - تاريخ ابن عساكر 6 : 128 [ 21 / 88 ، رقم 2477 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 9 / 298 ] .